كتب

مبيعات «أبوظبي للكتاب» تقفز 93% واقتناء الكتب ينمو 108% في 2026

شهدت مبيعات الكتب في معرض «أبوظبي للكتاب» قفزة كبيرة بلغت 93% خلال العام الجاري، فيما ارتفع اقتناء الكتب بنسبة 108%، وفق ما أعلنته الجهات المنظمة للمعرض. هذا الترند يتصدر حالياً نتائج البحث في المنطقة، ويعكس تحولاً ثقافياً لافتاً في علاقة الجمهور العربي بالكتاب الورقي.

الأرقام الجديدة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد سنوات من التحول الرقمي المتسارع الذي دفع الكثيرين إلى توقع تراجع القراءة الورقية. غير أن الواقع يقول عكس ذلك تماماً، إذ تعود الكتب بقوة إلى الواجهة، ويبدو أن الجمهور، وخصوصاً فئة الشباب، يبحث عن تجربة قراءة مختلفة بعيداً عن الشاشات.

لماذا يعد هذا الترند مهماً الآن؟

يتزامن هذا الإعلان مع موسم المعارض الثقافية في المنطقة، حيث تتنافس دور النشر العربية على تقديم إصدارات جديدة تلبي رغبات القراء. كما أن هذه الأرقام تأتي في وقت يشهد فيه القطاع الثقافي اهتماماً متزايداً من الحكومات العربية، وهو ما ينعكس على حجم المشاركات والمبيعات.

ويشير خبراء في مجال النشر إلى أن نمو اقتناء الكتب بنسبة 108% يعني أن الأسر العربية أصبحت أكثر حرصاً على تكوين مكتبات منزلية، وهو مؤشر صحي على تمسك المجتمع بالهوية المعرفية في عصر تهيمن عليه المنصات الرقمية القصيرة.

ماذا تعني هذه الأرقام للقارئ العربي؟

بالنسبة للقارئ العادي، فإن هذه الأرقام تعني ببساطة أن الكتاب العربي يمر بمرحلة ازدهار جديدة. فالمعارض لم تعد مجرد منصات لعرض الكتب، بل تحولت إلى وجهات عائلية وثقافية متكاملة، تضم فعاليات للأطفال وورش عمل للكتابة ولقاءات مع مؤلفين عرب وعالميين.

كما أن ارتفاع نسبة الاقتناء يشير إلى أن القراءة أصبحت سلوكاً يومياً لدى شريحة واسعة، وليس مجرد هواية للنخبة المثقفة. وهذا ما يفسر إقبال دور النشر على تكثيف مشاركاتها في المعارض الإقليمية، وتقديم عروض ترويجية وتخفيضات كبيرة لجذب الجمهور.

أرقام تعكس تحولات ثقافية

من اللافت أن هذا النمو لم يقتصر على الكتب العربية فقط، بل شمل أيضاً الكتب المترجمة والأجنبية، ما يعني أن القارئ العربي منفتح على ثقافات العالم المختلفة. كما أن قطاع كتب الأطفال والناشئة شهد إقبالاً ملحوظاً، وهو ما يبشر بجيل جديد يعشق القراءة.

وتشير المصادر إلى أن الكتب الأكثر مبيعاً في هذه الدورة تنوعت بين الروايات وكتب التنمية الذاتية والعلوم الشعبية، وهو ما يعكس تنوع اهتمامات الجمهور العربي. كما أن الإقبال على الكتب الصوتية والرقمية لم يقلل من شأن الكتاب الورقي، بل أصبحت جميعها خيارات متاحة للقارئ.

توقعات للمستقبل

مع استمرار هذا الزخم، يتوقع مراقبون أن تشهد الدورات المقبلة من معرض «أبوظبي للكتاب» مشاركة أوسع من دور النشر العالمية، خاصة مع تزايد الاهتمام بالثقافة العربية في العالم. كما أن هذه الأرقام ستدفع المستثمرين إلى ضخ المزيد من الأموال في قطاع النشر والتوزيع.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع هذه الأرقام أن تحافظ على وتيرتها في السنوات القادمة؟ الإجابة تعتمد على مدى قدرة المعارض على تطوير تجربة الزائر، وتقديم محتوى يلبي تطلعات الأجيال الجديدة، وهو ما يبدو أن القائمين على معرض «أبوظبي للكتاب» يسيرون في الاتجاه الصحيح نحوه.

في النهاية، فإن قفزة المبيعات بنسبة 93% ليست مجرد رقم عابر في نشرة أخبار، بل هي رسالة واضحة بأن الكتاب العربي بخير، وأن الجمهور ينتظر المزيد من الإبداعات التي تليق بتاريخه الثقافي العريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى